أحمد بن محمد القسطلاني

450

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وسقط لفظ باب لأبي ذر فما بعده رفع . 4415 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ : أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَسْأَلُهُ الْحُمْلاَنَ لَهُمْ إِذْ هُمْ مَعَهُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ ، وَهْيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أَصْحَابِي أَرْسَلُونِي إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ ، فَقَالَ : « وَاللَّهِ لاَ أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَىْءٍ » وَوَافَقْتُهُ وَهْوَ غَضْبَانُ وَلاَ أَشْعُرُ وَرَجَعْتُ حَزِينًا مِنْ مَنْعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ أَلْبَثْ إِلاَّ سُوَيْعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلاَلاً يُنَادِي أَيْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ فَأَجَبْتُهُ فَقَالَ : أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُوكَ ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قَالَ : « خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقُلْ : إِنَّ اللَّهَ - أَوْ قَالَ - إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاَءِ فَارْكَبُوهُنَّ » فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِمْ بِهِنَّ فَقُلْتُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاَءِ ، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لاَ أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لاَ تَظُنُّوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا لِي : إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ ، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتَّى أَتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْعَهُ إِيَّاهُمْ ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ولأبي : حدّثنا ( محمد بن العلاء ) بن كريب الهمداني الكوفي قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( عن بريد بن عبد الله ) بضم الموحدة وفتح الراء ( ابن أبي بردة ) بضم الموحدة وسكون الراء ( عن ) جده ( أبي بردة ) عامر بن أبي موسى ( عن أبي موسى ) عبد الله بن قيس الأشعري ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : أرسلني أصحابي إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسأله الحملان لهم ) بضم الحاء المهملة وسكون الميم أي ما يركبون عليه ويحملهم ( إذ هم معه في جيش العسرة وهي غزوة تبوك فقلت : يا نبي الله إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم فقال : والله لا أحملكم على شيء ووافقته ) أي صادفته ( وهو غضبان ولا أشعر ) أي والحال أني لم أكن أعلم غضبه ( ورجعت ) إلى أصحابي حال كوني ( حزينًا من منع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أن يحملنا ( ومن مخافة أن يكون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وجد في نفسه ) أي غضب ( عليّ فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم ألبث ) بفتح الهمزة والموحدة بينهما لام ساكنة آخره مثلثة ( إلا سويعة ) بضم السين المهملة وفتح الواو مصغرًا ساعة وهي جزء من الزمان أو من أربعة وعشرين جزءًا من اليوم والليلة ( إذ سمعت بلالاً ينادي أي عبد الله بن قيس ) يعني يا عبد الله ، ولأبي ذر : أين عبد الله بن قيس ( فأجبته ، فقال : أجب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدعوك فلما أتيته قال ) : ( خذ هذين القرينين ) تثنية قرين وهو البعير المقرون بآخر ( وهذين القرينين ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي هاتين القرينتين وهاتين القرينتين أي الناقتين ( لستة أبعرة ) لعله قال : هذين القرينين ثلاثًا فذكر الراوي مرتين اختصارًا ، لكن قوله في الرواية الأخرى فأمر لنا بخمس ذود مخالف لما هنا فيحمل على التعدد أو يكون زادهم واحدًا على الخمس والعدد لا ينفي الزائد ( ابتاعهن حينئذٍ من سعد ) قيل هو ابن عبادة ( فانطلِق ) بكسر اللام والجزم على الأمر ( بهن إلى أصحابك فقل ) لهم ( إن الله أو قال : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحملكم على هؤلاء ) الأبعرة ( فاركبوهن ) ( فانطلقت إليهم بهن ) أي إلى أصحابي بالأبعرة ( فقلت : إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحملكم على هؤلاء ولكني والله لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا تظنوا أني حدثتكم شيئًا لم يقله رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالوا لي : إنك عندنا ) ولأبي ذر والله إنك عندنا ( لمصدق ) بفتح الدال المشددة ( ولنفعلن ما أحببت ) أي الذي أحببته من إرسال أحدنا إلى من سمع ( فانطلق أبو موسى بنفر منهم حتى أتوا الذين سمعوا قول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منعه إياهم ثم إعطاءهم بعد فحدثوهم بمثل ما حدثهم به أبو موسى ) . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النذور وكذا مسلم . 4416 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فَقَالَ : أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ ؟ قَالَ : « أَلاَ تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي » . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ سَمِعْتُ مُصْعَبًا . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) بالسين المهملة ابن مسرهد قال : ( حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن الحكم ) بفتح الحاء المهملة والكاف ابن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية مصغرًا ( عن مصعب بن سعد ) بسكون العين ( عن أبيه ) سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج إلى تبوك ) وكان السبب في ذلك ما ذكره ابن سعد في طبقاته وغيره أن المسلمين بلغهم من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة أن الروم جمعت جموعًا ، وأجلبت معهم لخم وجذام وغيرهم من متنصرة العرب ، فندب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الناس إلى الخروج وأعلمهم بجهة غزوهم . وعند الطبراني أن عثمان - رضي الله عنه - كان قد جهز عيرًا إلى الشام فقال : يا رسول الله هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها ومائتا أوقية فقال عليه الصلاة والسلام : " لا يضر عثمان ما عمل بعدها " ( واستخلف ) على المدينة ( عليًّا ) ابن عمه - رضي الله عنه - ( فقال : أتخلفني في الصبيان والنساء ؟ قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - له : ( ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من )